تحدى نفسك

كل يوم تشرق فيه شمس حلم جديد يزرع فينا القوة و الإرادة للمضي قدما نحو أفق ساطع. و شمس يوم 12 أوت 2017 كانت بداية لمغامرة جديدة و تجربة فريدة من نوعها ترسم البسمة على وجهي كلما أعدت صياغة تفاصيلها.
 
إجتمعت مع بعض الرفاق في محطة النقل البري بباب عليوة (محطة اللواجات) على الساعة 13.30 و الرفاق هم الأخ إسماعيل والأخت أمنة و الأخت إبتسام ، إتفقنا على الذهاب لقربص و بالتحديد لجبل قربص للتخييم وهناك سنلتقي برفيقنا الخامس الأخ يونس و الذي كان قد سبقنا الى هناك .
 
ركبنا في اللواج الذي أوصلنا الى معتمدية سليمان من ولاية نابل و هناك إتخذنا من إحدى المقاهي ملاذا لنا بعد أن أرسلنا إسماعيل للبحث عن وسيلة نقل نكمل بها مشوارنا نحو وجهتنا، و بعد غياب دام لحوالي نصف ساعة عاد إسماعيل و قال أن هناك سيارة (نقل ريفي) تنتضرنا، وضعنا أمتعتنا و أنطلقنا.
 
بعد حوالي ساعة وصلنا لمكان يسمى (الكواد) و هو من أحد الأماكن المعروفة في قربص و هو كذالك مكان نزولنا من السيارة و بداية قطع المسافة المتبقية مشيا على الأقدام. وجدنا الأخ يونس في إنتظارنا و معه الأخ فراس زموري ساعدانا في انزال أمتعتنا من السيارة. أخذ فراس بعض من أمتعتي و معهم الكرسي المتحرك الخاص بي و سبقنا، سألت يونس عن المسافة المتبقية و عن نوعية الطريق فأجابني بأن المسافة المتبقية تتراوح بين أربعة و خمسة كيلومترات و أن الطرية صعبة للغاية، لا أخفي عليكم فقد إنتابني الخوف خاصتا و أنا أستعمل الأرجل الإصطناعية التي لم يمضي على إستعمالي لها سوى شهر و نصف.
 
المهم شجعني يونس و بقية الرفاق و أنطلقنا. كان الطريق في الأول سهلا بعض الشئ و لكن بعد حوالي 300 متر أصبح يصعب و بدأت الألام في ساقي و لكن تشجيع يونس و إسماعيل حثني على المواصلة و في كل مرة أسأل يونس على المسافة المتبقية فيقول (هانت) كنا قد بدأن المشي منذ حوالي ساعة و الطريق صعبة أكثر و الشمس قد شارفت على الغروب و ألام ساقي إزدادت و تشجيع الرفاق إزداد مع كل خطوة.
 
بعد مجهود كبير و تعب أكبر و مع أخر ضوء للنهار سمعنا بعض الأصوات فأخبرني يونس أننا وصلنا إلى مكان التخيم فهتفت بكل ما تبقى من جهد “نحن لها” (وهي شعاري المتواضع) و الذي زاد من فرحتي و خفف ألام ساقي و تعبي ما قاله الأخ اسماعيل “بعد ما شفتك يا بلال كيفاش مصر إنك توصل تأكدت أنو لا وجود لكلمة مستحيل”.
 
في مكان التخييم وجدنا بعض الأصحاب و قد سبقونا، صافحناهم و فرحو بوصولي لهذ المكان الصعب، ذهبنا لمكان تخييمنا وقد وجدت أنهم قد قامو بنصب خيمتي و تجهيزها لي، سارع إسماعيل و إبتسام بجمع بعض الحطب و إشعال النار و أنا و يونس و أمنة شرعنا في تجهيز الطعام (عجة سكالوب و سكالوب مشوي) جهزنا الطعام، أكلنا، شبعنا، نسينا تعب الطريق إجتمعنا حول نار المخيم سهرنا نتبادل الحديث و الضحكات مع كويس تاي من يد إسماعيل. أنا كنت تعب و ألام ساقي بسبب الأرجل الإصطناعية و صعوبة الطريق كانت قد زادت ، لهذا مع حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل دخلت لخيمتي للنوم و تركت الرفاق حول النار.
 
أفقت في اللصباح على صوت أمنة وهي توقظني غسلت وجهي فطرت كان بعض الرفاق قد إختار النزول للبحر و بعضهم بقي فالمخيم و أنا إخترت البقاء في خيمتي. في الساعة 11.30 جاء يونس و أخبرني بأن أجهز نفسي لبقية المشوار، لبست الأرجل الإصطناعية جمعت خيمتي و أمتعتي و ساعدتني في هذا أمنة و كان يونس قد طلب من بعض الأصحاب أن يكونوا معنا فالنزول من الجبل.
 
من قال أن النزول أسهل من الصعود؟ كان طريق النزول صعبا جدا و زلقا و ضيقا و أنا كنت لا أستطع أن أتركز على الأرجل الإصطناعية و لكن كالعادة رفاق الدرب و أصحابي لم يتركوني وحدي بل شجعوني و ساعدوني و تناوبو على حملي في بعض الأحيان و في مساعدتي لتجاوز بعض العقبات و منهم من تناوب على حمل الكرسي المتحرك و أمتعتي، صدقا من كل أعماق قلبي أشكرهم (مهدي بالحاج، محمد تيسير النهدي، يونس بن ضو، إسماعيل، فراس الزموري و نوفل) فلولاهم ما كنت سأصل لتحقيق هذا الإنجاز و لا النجاح في تحدي جبل قربص.
 
وصلنا لسفح الجبل (كريك روبنسون) إلتفت للجبل فشعرت بأنه يحييني على النجاح في تحديه و كذلك يحيي رفاقي على ما قدموه لي من مساعدة. صافحني رفاقي و عادو أدراجهم للمخيم لجمع أمتعتهم و الإنطلاق لرحلة العودة أما أنا و رفيقتي أمنة فقد إخترنا أن يوصلنا قارب صيد للميناء الموجود في مكان يسمى عين الفكرون. وصلنا للميناء و منه توجهنا لمحطة النقل الريفي إنتظرنا و أنتظرنا و طال إنتظارنا و مع حوالي الساعة السادسة مساء سألت صاحب مقهى مجاور للمحطة عن سبب تأخر النقل فأخبرني بأن النقل غير متوفر عشية يوم الأحد.
سألته عن حل فأخبرني بأنه سيتصل بصديقه لكي يوصلنا لمحطة القطار ببرج السدرية مقابل مبلغ من المال. وصلنا محطة القطار و كان القطار في الإنتظار و لكن أنا لم أكن أملك السرعة الكافية لهذا قام إثنان ن المسافرين بحملي للقطار و بعد صعودي و إنطلاق القطار تفاجأت بأني تركت الكرسي المتحرك وحقبتي في المحطة…
 
جن جنوني و لكن شاءت الأقدار أن يكون الله معي مرة أخرى فقد إكتشفت بأن أحد الركاب قد إنفصل عن صديقه في المحطة و بأنه سينتظره في المحطة التالية و قد طمأنني بأن صديقه إتصل به و أخبره بأن الكرسي المتحرك و الحقيبة معه، انتظرنا في المحطة التالية إلى أن جاء القطار صعدت صحبة رفيقي فوجدت الرجل ينتظرني و معه أدباشي أخذتهم و شكرته، واصل القطار الى العاصمة نزلت صحبة رفيقتي في محطة برشلونة إطمأننت على أنها ركبة في سيارة أجرة. فعلت أنا ذلك بعدها و أنتهت رحلتنا…
 
المهم : إحرص على أن تتحدى نفسك و أن تواجه الصعاب غامر و لا تقل لا أستطيع #نحن_لها

About the author: Bilel Mallouli

Leave a Reply

Your email address will not be published.