هذا شنوة تتعلم كيف تدور في بلادك

تعرفوه هاك الإحساس كيف في لحظة تتحوّل حياتك لفيلم …

نهار السّبت، هبطنا لتونس و خذينا ترينو لجندوبة و مشينا لعين دراهم، و خيّمنا في وسط الغابة و صبّت علينا مطر، و شعّلنا نار، و حوّسنا في الظّلام، و رقدنا ڨرسانين، و قمنا لقينا الثّلج، فرحنا و شطحنا و نڨّزنا، و أنا كنت فخور بأصحابي إلّي عاشو تجربة صعيبة و الضّحكة ما فارقتش وجوهم، و روّحنا في الترينو، و لقيت برشا عباد يا محلاهم، و عملنا الفضح في التّرينو بالطّبيعة.

إلى حدّ الآن كلّ شيء يا محلاه و تجربة جديدة و برشا لحظات مزيانة و تفاصيل بسيطة عشناها مع الأصحاب. آما موش هاذي الحكاية إلّي حبّيت نحكيهالكم …

التّرينو تعطّل برشا، و ما وصلنا لتونس كان بعد التّسعة متاع اللّيل، جرينا من برشلونة لباب عليوة على أمل نلقاو نقل لنابل. كان نهار أحد، و المطر تصبّ، و فمّا ماتش كورة، و رغم هذا الكلّ لقينا نقل لنابل، الحمد الله. كنّا في بالنا إلّي اللّيلة وفات غادي و ماعادش باش نعيشو شيء جديد و أقوى من ألّي عشناه.

و أحنا قاعدين نتفرّجو في التّصاور أنا و صاحبي مالك، تطلع طفلة معانا ماشية للحمّامات، هبطت من كرهبة حاكم بيضة. ركبو عباد، صارت مشكلة صغيرة خاطيتنا، هبطو عباد يتفرّجو… في خضمّ هذا الكلّ الكرهبة ولّات ماعادش باش تتعدّى لحمّامات، نصحت الطّفلة باش تكلّم الشّوفور، و فسّرتلها إلّي تنجّم تركب لبرّاكة السّاحل و بعد تبدّل للحمّامات، ولّا تهبط لنابل و تبدّل بعد. الطّفلة سكتت، و بعد تلفّتتلي قاتلي: ميسالش نطلب منّك حاجة؟ و عينيها مزغللة بالدّموع. قلتلها تفضّل.

حكاتلي حكايتها و طلعت ماشية للحمّامات باش تلوّج على أختها عمرها 15 سنة خاطر ما روّحتش من رحلة، لا تعرفها وين و لا تعرف كيفاه و لا تعرف شيء من ولاية نابل، و هابطة تلوّج عليها و صادمة هكّك و دمعتها في عينها. تحبّ تقول علاش هي ماشية وحدها؟ خاطرها تقرى في تونس و دارهم في “ولاية أخرى أبعد”، و لا عندها لا بو و لا خو. آما هذا مازلت ما نعرفوش أنا. أنا قلتلها نمشي معاك و نورّيك ميسالش، أيّ واحد كان باش يعطف عليها و باش يصدّقها.

الثّنيّة كاملة ما حكيناش بعد، هبط بعد واحد من النّقل و فصع ما خلّصش، لا علينا، عاد قبل ما نوصلو بشويّة عطيتها تاليفون باش تتكلّم خاطر تاليفونها طاح شارج، لقات ميساج من عند أختها قالتلها إلّي هي روّحت لاباس. عاد سكت أنا وقتها و ما لقيت ما نجاوبها، خاطر نصف اللّيل ما عادش فمّا شيء، و زيد ما تعرف حدّ وزيد حتّى الشّرطة ماعادش عندها علاش ماشيتلهم. و بعد قلتلها: حتّى كان باش نقلّك هيّا معايا للدار، نتصوّرك تخاف.

الحاصيلو، قبلت و سألتني برشا حاجات، و بعد كيف هبطنا، جات معايا و روّحت معايا للحومة، و هبطنا من التاكسي و صاحبي مالك مشا على روحه. ما نعرفش كيفاه ولّا علاه، آما فكرة إنّي باش ندخل على دارنا بطفلة بعد نصف اللّيل، ما جاتنيش غريبة.

توّا كيف نخمّم فيها، نقول يعني كان ما جاش عندي إطار عائلي باهي و متفهّم و متفتّحين لفكرة نعاونو عباد ما نعرفوهمش، راني حتّى أنا مانيش كيفما أنا توّا، يعني درت درت و في الآخر طلعت كيفما أمّي. في بالي صنعت برشا حاجات وحدي و تعلّمت دنيا، نلقى روحي تعلّمت حاجة نعرفها و نشوف فيها ملّي أنا صغير و ما كنتش نجيبلها خبرة.

صحيح تفاجؤو دارنا الكلّ بالحكاية، آما أوّل وحدة جاتني في الباب هي أمّي و قاتلي باهي قلّلها تدخل من غير ما تخمّم ولّا ترجع للوالد. حتّى أخواتي فرحو بيها و عطاوها حوايج بدّلت و سخّنولها العشاء و حتّى بابا كيف جاء بعد كلّمها و رحّب بيها.

يمكن أنا عشت و تعلّمت و عباد حلّتلي ديارها من غير ما تعرفني، خاصّة في رحلتي الأخيرة، آما ما كنتش نتصوّر إلّي حتّى عايلتي كيف يجيهم عبد من الشّارع، يفرحو بيه و يطمانولو و يدخّلوه بيناتهم. الطّفلة مسيكنة ملّي داخلة من باب الدّار و عينيها باش تطّرشق بالدّموع، أيّ عبد في غصرة يعرفهم دموع الإحساس كيف يتحلّ باب في وجهك كيف تبدى البيبان الكلّ مسكّرة.

الحاصيلو الصّباح كيف قمت باش نوصّلها للمحطّة، أمّي خذات نومروها باش تسأل عليها وصلتشي لاباس، و فرحت برشا كيف مدّتلي فلوس باش ناخولها تاكسي و نقصّلها ركوبها لتونس. يعني بعد هذا الكلّ، أمّي يباركلها مازالت تعطي فيّا في دروس في الكرم.

صحيح يقولو الدّنيا ماعادش فيها آمان و حوت ياكل حوت، آما موش هذا إلّي ريناه أنا و صاحبي كيف درنا ولايات الجنوب و الوسط، رينا عباد تحلّ في بيبان كراهبها، رينا عباد تقسم في عشاها معانا، رينا عباد تحوّس بينا و تحكيلنا على بلادنا، رينا عباد تجيك تسألك تقلّك شبيك كيف تحسّك ضايع، رينا عباد تهديلنا في “ڨرن الغزال”، رينا حاكم يعطي فينا في الفلوس خاطر مشى في باله محتاجين.

يمكن أحنا ما نعيشوش فرد عالم و إنت ما تشوف كان في الطّمع و الحقد، آما كيف تبدى تعيش في الدّرجات السّفلى متاع السّلم الإجتماعي، ما تشوفهاش هكّك الدّنيا، تشوفها رحمة و رزق من حيث لا تعلمون، هذاكا علاش أكثريّة شعبنا فقير و راضي بفقره، صحيح فمّا برشا تمرميد و حڨرة، آما ديما الباهي إلّي يتعدّى يهزّ الخايب إلّي فات، هذاكا علاش الزّوّالي يبدى راسه الفوق كيف يبدى يتسكّع، و إنت تبدى عينيك بين أكتافك خايف من أولاد بلادك.

الحاصل، ليلتها كيف سألتني الطّفلة: علاش عاونتني؟ علاش عملت هكّا؟ قلتلها خاطر البيبان تحلّتلي قبل…

About the author: Ayoub Kacem

Leave a Reply

Your email address will not be published.