هاذي قصتي مع الطبيعة

جيت للدنيا هذي عندي مشاكل صحية خاصة في التنفس ملي حليت عيني على الدنيا وانا نشوف ونتمنى ونحلم وكيف نجي نحقق حاجة صحتي تخوني… كنت ما نتحرك كان بالدواء متاع ضيق النفس لا انجم نجري لا نلعب مع اصحابي كيف ما نحب, اما بالطبيعة ما كنتش متقبل الوضعية الي انا فيها وكنت ديما نتقوى على بدني الشئ الي خلا اندادي يتقواو عليا في بعض الأحيان ولا يستهزؤوا بيا و يحسسوني بالنقص…

تعبت عايلتي برشا, خاصة انوا بابا مريض بنفس المرض المزمن هذا, كان شهرين معانا وشهر راقد في السبيطار, بابا كان موظف في الدولة يخدم برشا والظروف المادية على قدها, دار كراء و المصروف يوفا قبل ما يوفا الشهر بما انو شطرو دواء ليه وليا…  في هذا الكل نتصور اكثر وحدة تعبت و ضحات هي امي الي كانت هي الاب وهي الام في نفس الوقت, امي الي خرجت من المدرسة الابتدائية تتكلم 3 لغات توة و قريب تولي مختصة في معالجة برشا امراض بحكم انها كانت تعاني فينا و عوضت بامياز الممرضة والطبيبة في بعض الأحيان, عاونتنا انا واخواتي في قرايتنا و تبعتنا في الدار وفي الشارع لين كبرنا…

هذا الكل يمكن يصير على أي عائلة تونسية في نفس الظروف, لكن الي بدلي نظرتي للحياة وخلاني نتفلسف عليها هو بابا المريض والي تاعب بأتم معنى الكلمة, وقت يروح مالخدمة كان يقعد تحت الحيط في الشارع يحل كتيب يقراه ولا يكتب قصيدة مزيانة ولا في الدار يبدى يدندن على العود و لا يرسملنا لوحة زيتية مزيانة…

قد ما نحكي على مواهب الوالد و شوية, انا كنت قريب منو برشا لأني نشوف فيه حكمة كبيرة في الفن في الدين وفي كل مشاغل الحياة الشئ الي خلى أولاد وبنات الحومة لكل يلتجؤولوا باش يستشيروه حتى في امورهم الشخصية… بابا كان يعطينا أقلام زينة واحنا صغار نصوروا ألي يخطرلنا على بالنا وبعد يسالنا اش صورنا و يكتب الي قلناه على الصورة ويخليلنا التاريخ, ليوم عندي حاجات رسمتهم وانا عمري عامين و فوقهم تعليقي في هاك العمر…  كنت مع بابا نتفرج في أفلام “Disney” وبرامج عالم الحيوان والقبائل البدائية وخلاني نحبهم ونحب الطبيعة ونفهم الي صار وقاعد يصير في الدنيا…

هزني للبلفيدار وهزني لالجبل وللبلاد الي عاش فيها طفولتو “الناظور” من ولاية زغوان وحكالي على مغامرات الطفولة كيف كان  يقطع الجبال باش يمشي يقرى في المبيت ولا كيف كان يصطاد الحجل في الواد في عز القايلة وقت يبداو داهشين بالسخانة الى اخ…

كيف يكون بوك هكا ما تنجمش تأيس مالدنيا و باش تتفكرو كل ما تحس روحك بديت تضعف قدام ظروف الحياة… كنت نتقوى علي بدني و نلعب رياضة مع الاصحاب و نتغلب على اصحابي في بعض الأحيان بالطبيعة كنت نختار الحاجة الي فيها اقل مجهود جسدي والي تناسب بدني و نحاول نتغلب عليهم… اكثر حاجة كنت نتقنها في العمر هذاكا هي المشي على يدي ههههه…

وقت وصلت لالسادسة ابتدائي خالاتي وعدوني بالسفر الى كندا بما انهم يسكنوا غادي هوما و جدتي…

نجحت و بعثولي تسكرة في صيف 1996 وكانت هذي اول سفرة ليا خارج تونس.

كندا, بلاد كبيرة و مزيانة حسيتها جنة على وجه الأرض, الناس الي فيها مالعالم الكل عايشين فرحانين في طبيعة تهز العقل خاصة شلالات نياقارا و الوديان والأشجار والحيونات…

لهنا تعلمت نحلم بالكبير و الي مهما كانت الظروف ما تعرفش على الدنيا اش مخبيتلك, شكون كان يقول ربيع مالمحمدية ولاية بن عروس باش يلقى روحو بين ليلة و نهار يحوس في كندا؟

كيف روحت مالحلمة البنينة الي دامت شهر, البدن في تونس والعقل قعد غادي. جبدت روحي برشا مالاصحاب و بديت نعمل في برامجي وحدي, كنت ديما “الولكمان” في وذني وانا نرسم في الدنيا الي نشوف فيها في احلامي و لا نرسم روحي كيف نكبر كيفاش باش نولي, وكنت ديما نصور بدن فيه عضلات كبيرة, الشي الي خلاني نخصص سوايع لالرياضة في الدار بالشوية بالشوية في مدة 3سنوات, نسيت , نسيت المرض و هو نساني… أي نعم احلامي و عزيمتي و حبي للحياة خلاني تغلبت على المرض و وليت انسان عادي ولا اكثر شوية مالعادي… بما اني مشيت عملت اختبار في واحد من اقوى الفرق التونسية في كرة القدم و تقبلت من مجموعة متاع مئات الأولاد من تونس كاملة, لكن ما واصلتش لقساوة الظروف المادية…

من بعد واصلت في الرياضة وحدي لين تعرفت على صديق جديد اسمو “مروان” كان مميز في رياضة التايكواندو, كنا نجروا بالسوايع لين نوصلوا لالجبل وين نتمرنوا على الحركات البهلوانية و فنون القتال… الي تطورت بالوقت الى رياضة “الباركور” وكنا مالاوائل في تونس الي مارسوا الرياضة هذي…

الرياضة والطبيعة بعدوني علي الخلطة و بعدوني على مشاكل سن المراهقة, كنت فين نحس بضيق نهربلهم…

في القراية كنت ديما متوسط, كنت نختار المواد المفضلة نجيب فيها معدلات قوية والباقي ما نهتملهمش برشا وكانت ديما اختياراتي غريبة مثال نجيب 13/13 في الفيزياء و 7/0 في الكيمباء وقت الي اصحابي يعتبروا الكيمياء مادة ساهلة يربحوا بيها نقاط في المعدل… كنت متميز في الانقلزية والرياضة و التربية التشكيلية والإعلامية … اختصار المواد الثانوية…

كنت مميز في المعهد بالحركات البهلوانية و اتقاني فنون القتال الي عطاتني مكانة كبيرة بين اندادي… لحقيقة كنت مشاغب شوية بحكم اختلاطي بالمجموعة المشاغبة في كل قسم قريت فيه… نتصور الي هذا كان نتيجة الاقصاء الي صارلي وانا صغير….

توجهت تربية تقنية ونجحت في الباكالوريا وحبيت نمشي نكمل قرايتي في هاك البلاد المزيانة ولكن ما سهلش ربي… وليت توجهت للمهدية وكملت قرايتي في الصيانة الصناعية… حياة جديدة و ناس جدد تعلمت منهم برشا خاصة اني بعيد على دارنا و اهتميت باموري لكل وحدي… عملت أصحاب عمري ما ننساهم لليوم يحبوني و نحبهم عشنا مع بعضنا ولاد وبنات كالخوات وكانت من احلى فترات حياتي…

في المهدية تكونتلي علاقة جديدة, علاقة مع البحر, قد ما حبيت اصحابي و حبوني اما عمري ما فضفضتلهم كيما فضفضتلو. كنت زادا نقوم في الصباح نجري على الشط و نتكربس شوية و بعد نغطس في الماء صيف ولا شتاء. البحر قوالي في ايماني بروحي و بقدراتي, سوايع “Meditation” و ساعات تولي حكايات طويلة ساعات فيها دموع و ساعات فرحة….

قبل ما نكمل مالمهدية, جاتني فرصة سفر لكندا عملت فيها “Stage” و عديت 6 اشهر شفت فيهم وجه جديد للبلاد, شفت الحياة اليومية والعباد قداش تخدم و تتعب و تخلص ضرايب و تعدي شتاء كامل محصورة باش تتمتع هاك الشهرين متاع الصيف… شفت فيهم بارشا برود مالناس, وبارشا مشاكل اجتماعية عمري ما ريتها قبل…

لأول مرة توحشت بلادي توحشت امي و بابا و اخواتي, توحشت اصحابي توحشت البحر كل شي في تونس توحشتو…. هذي كانت اول فرصة مقارنة ليا و لهنا فهمت شمعنتها بلادك و هويتك… صحيح نعتبر روحي “citoyen du monde” اما تونس تعنيلي اكثر من علم او حدود, تونس فيها ناسي وطفولتي و ذكرياتي و شخصيتي…

جانفي 2007 روحت بعد 6 اشهر في كندا, وقررت اني باش نعيش فرحان ونتمتع بكل لحضة في حياتي نتمتع مهما كانت الظروف, نتمتع بالشمس بالنسمة نتمتع بصحة بدني نتمتع ببابا وامي نتمتع بتونس بحوراتها وغاباتها وجبالها وصحاريها بالناس الي دايرة بيا نسئل عليهم و يسئلوا عليا…

كنت نخدم أي خدمة تجي قدامي, “بائع كتب متجول” “مصور” “تقني سامي” خدمت حتى فالفلاحة وكنت ديما فرحان, نروح نعنق امي وبابا ونقلهم قداش نحبهم, نتمتع باللقمة كيف تتحط عالمائدة و نتلموا عليها “تعلمنا ناكلوا الي كتب و ما نتشرطوش وديما صحن واحد ناكلوا فيه الكل مع بعضنا”.

في اخر الجمعة كنت نخرج نحوس وحدي ولا مع اصحابي, كل مرة في منطقة من تونس لين شريت شوية “Materiel”  مالفريب ووليت نخيم حتى فالعطل… لحقيقة في البدايات كانوا العايلة متحيرين وماهمش موافقيني برشا في الي نعمل فيه… اما نهار الي خذيتلهم شوية تصاور و فيديوات ووريتهم اش قاعد نعيشة لحقيقة تبدل كل شي… قعد شوية ملام متاع لم على روحك وليدي الخ…

العلاقة مع الطبيعة تطورت برشا وولاتلي ادمان, حسيت روحي اقوى واكثر ثيقة في روحي, وليت نشوف حاجات ماكنتش نراهم قبل تفاصيل صغيرة ما كنتش نعطيهم قيمة وليت نحس بكل حاجة دايرة بيا, النسمة كيف تهب, أوراق الأشجار, الحيوانات الي في الغابة كبيرة ولا صغيرة, وليت انجم نتواصل معاهم الكل, ناخو منهم ونعطيهم… لحقيقة إحساس يصعب تفسيرو… اما كيف نروح من مغامرة كل شيء يتلخص في لمعة عينيا و الابتسامة المرسومة علي وجهي….

بالوقت وليت نمتحن في روحي، وليت نختار ثنية طويلة في غابة ولا جبل ونمشي فيها ايمات ووين يطيح الليل نبات…

المغامرة علمتني نتغلب على مخاوفي push my limits ونكتشف روحي في العديد مالمواقف,  بفضلها عاودت راجعت اولوياتي وفهمت الدنيا خير, تعلمت نحمد ربي علي عندي و نعيش اللحضة كيف ما هي و نتمعن فيها. علمتني نتبنن اللقمة كيف نحطها في فمي. علمتني نحس بالأرض تحتي كيف نمشي عليها, علمتني نسمع اكثر مالي نتكلم, علمتني نتامل. علمتني نحترم الناس و نحس بيهم, نحط روحي في بلاسطهم قبل ما نحكم عليهم…

تعلمت الي محلا الراحة بعد التعب و محلى الماكلة كيف تجوع, قد ما تكون في حاجة لشي معين و تتعب عليه قد ما تتبننو وقت تتحصل عليه….

تعلمت نحمد ربي على السبالة كيف نحلها ونلقى الماء… نحمد ربي على الضوء في الليل… نحمد ربي على الدفئ في فرشي… كلو تعلمتو مالمغامرة وقت نمشي في الصحراء كيلومترات نلوج على بير شوف تلقى فيه ماء ولا شايح, ولا تعدي ليلة في غابة موحشة على الظلام ولا تبات في العراء على الثلج….  كل مغامرة عندها نكهتها و كل مغامرة تعلمني و تقويني..

الناس الي قابلتهم في الجبل ولا الغابة برغم حالتهم الصعيبة علموني نعطي بلاش حساب و نتمنى انو اهل المدينة يكون عندهم القليل من رحابة صدورهم, لاني لاحضت انو فين يكثروا الناس تنقص الإنسانية…. ما فماش مرة تعديت على دوار في ريف و ما عرضوش عليا ماكلة و ماء ولا نعتوني على الطريق… ناس فيبالي سخفني حالهم واذا بيا بعد ما قابلتهم سخفني حالي… كيما المرا التعبانة في جبل برقو الي عطاتني خبزة طابونة لله في سبيل الله وقت انا فيبالي سخفت على حالها ولكنها هي الي مسخفها حالي….

الخمسة سنين الي فاتو خدمت كمسؤول في شركة كبيرة و كنت نخلص مليح, تمكنت باش نخبي كل شهر تفتوفة و نسافر كل عام لبلاد, مشيت لتركيا و فرانسا و سويسرا وإيطاليا و النمسا و المانيا…. طريقة السفر مختلفة بما اني ما نهتمش للمدن والي يصير فيها اما نلوج على الطبيعة والمغامرة والأماكن البعيدة على الاكتضاض…

جزء مهم من حياتي كان مشروع “The Dreamer” الي بديتو عندي 3 سنين.

“The Dreamer” هو انسان إيجابي وفرحان ومتمتع بالحياة و يحب ينشر ايجابيتو ويتقاسمها مع العالم ابتدءا من أولاد بلادو الي في نضرو ماهمش عاطينها قيمتها و ماهمش متمتعين بيها, لذا بدلهم بالبوم “الي في عينك حلى موش كان من برا جاء” ولا Tunisia Like you’ve never seen it before .

عمري ما تصورت انو الالبوم باش يلقى النجاح هذا وباش ينشروه الاف التوانسة لين كتبت عليه الجرائد الالكترونية واستدعاوني في برامج تلفزية و تعاملت مع وزارة السياحة في برامج ترويج لالسياحة كيما “تونس ليك” الي تعدى في قناة الحوار التونسي ولا “Talent d’ailleur ” أي تعدى في قناة M6 الفرنسية. وفي رمضان 2016 خدمت مشروع مع ooredoo Tunisie درنا فيه تونس كاملة, كل يوم نشقوا الفطر في ولاية, وكانتلي فرصة باش نزيد نعرف ببلادي…

اهم من هذا الكل “The Dreamer” ليوم يعتبر واحد من المحفزين لالشباب التوانسة يخرجوا م”comfort zone” متاعهم ويكتشفوا بلادهم ويكتشفوا العالم…

في 2016 استدعاوني في العديد مالتظاهرات كيما TEDx ; Bil ; Aiesec etc… زدت قربت منهم وحكينا وليوم بارشا تغرموا وولينا نشوفوهم يحوسوا و يتفرهدوا وفي نفس الوقت يساهموا في الترويج لالسياحة…

ليوم “The Dreamer” يكمل في مشروعوا “In The Name of Tunisia”  الي بداه عمناول بالدورة في جبال الالب عبر سويسرا و إيطاليا وفرنسا, باش يدور العالم وعلم تونس فوق ظهرو, الهدف انو يزيد يحفز التوانسة على طريقة عيش مزيانة و مليانة جمال و تحدي, يقربهم مالعالم و يقرب العالم منهم…

“درت بلادي نقبة نقبة, باش ليوم كيف قاعد ندور في العالم نحكيلهم عليها كيما انا نعرفها موش كيف ما حكاولي عليها… ليوم عندي زوز حقائب, وحدة مليانة بتونس و ناسها و حضارتها وعاداتها و تقاليدها و تنوعها الجيولوجي و تضاريسها ولغاتها من اقصى شمالها لاقصى جنوبها… والاخرى فارغة باش نعبيها بالحاجات الي باش تعجبني في الثنية وكيما العادة نستفاد ونفيد اولاد بلادي…”

ماخيرش من زوجتك و عشيرت عمرك تشاركك مغامراتك, ليوم انا وزوجتي مستقرين في اروبا يمكن نقعدوا عامين ولا اكثر حتى ندوروا القارة هذي الكل وبعد نتنقلوا لقارة اخرى… في الصيف الي فات سافرنا لتنزانيا و عشنا ايمات في أحضان الطبيعة مع الحيونات في بيئتهم, عمنا مع الدوفانات و زرنا ابطال “Le Roi Lion” في الحقيقة… حضرنا فيديوات وتصاور الي انشاء الله باش ننشروهم على قريب باش الي يحب يعيش نفس المغامرة يرجعلهم ويلقى المعلومة

في وسط الجمعة نعيشوا حياة عادية. خدمة, رياضة, ماكلة صحية, و في نفس الوقت نحاولوا نستغلوا أي فرصة باش نسافروا و نكتشفوا اكثر مناطق, العطل, الويكاند….

تمنيت لو كان جا عندي الإمكانيات باش نعمل Un Film documentaire   على تونس كيف ما نراها انا, صدقوني العالم الكل بما فيهم التوانسة يبدلوا نظرتهم ليها…

About the author: Rabii Ben Brahim

Leave a Reply

Your email address will not be published.